ابن كثير
129
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا ابن جريج ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد اللّه بن محيريز أخبره وكان يتيما في حجر أبي محذورة ، قال : قلت لأبي محذورة : يا عم إني خارج إلى الشام ، وأخشى أن أسأل عن تأذينك ، فأخبرني أن أبا محذورة قال له : نعم ، خرجت في نفر وكنا في بعض طريق حنين مقفل « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حنين ، فلقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصلاة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون ، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع » ؟ فأشار القوم كلهم إليّ وصدقوا ، فأرسل كلهم وحبسني ، وقال « قم فأذن » فقمت ولا شيء أكره إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا مما يأمرني به ، فقمت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فألقى عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التأذين هو بنفسه ، قال « قل اللّه أكبر اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح حي على الفلاح ، اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه » ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ، ثم أمرّها على وجهه ، ثم بين ثدييه ، ثم على كبده ، حتى بلغت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرة أبي محذورة ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « بارك اللّه فيك وبارك عليك » فقلت : يا رسول اللّه مرني بالتأذين بمكة ، فقال « قد أمرتك به » ، وذهب كل شيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كراهة ، وعاد ذلك كله محبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ بمكة ] « 3 » فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرني عبد اللّه بن محيريز هكذا رواه الإمام أحمد وقد أخرجه مسلم في صحيحه وأهل السنن الأربعة من طريق عن عبد اللّه بن محيريز عن أبي محذورة واسمه سمرة بن معير بن لوذان ، أحد مؤذني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأربعة ، وهو مؤذن أهل مكة ، وامتدت أيامه رضي اللّه عنه وأرضاه .
--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 408 - 409 . ( 2 ) في المسند « فقفل » . ( 3 ) زيادة من المسند .